ابن الأثير

428

الكامل في التاريخ

مع التتر ، فأكرمه ، فحماهم ، وأقام بمكانه إلى أواخر ربيع الآخر ، والرسل متردّدة بينه وبين مظفّر الدين ، صاحب إربل ، فاصطلحوا ، فسار جلال الدين إلى أذربيجان ، وفي مدّة مقام جلال الدين بخوزستان والعراق ثارت العرب في البلاد يقطعون الطريق ، وينهبون القرى ، ويخيفون السبيل ، فنال الخلق منهم أذى شديد ، وأخذوا في طريق العراق قفلين عظيمين كانا [ 1 ] سائرين إلى الموصل ، فلم يسلم منهما [ 2 ] شيء البتّة . ذكر وفاة الملك الأفضل وغيره من الملوك في هذه السنة ، في صفر ، توفّي الملك الأفضل عليّ بن صلاح الدين يوسف ابن أيّوب فجأة بقلعة سميساط ، وكان عمره نحو سبع وخمسين سنة ، وقد ذكرنا سنة تسع وثمانين وخمسمائة عند وفاة والده ، رحمه اللَّه ، ملكه مدينة دمشق والبيت المقدّس ، وغيرهما من الشام ، وذكرنا سنة اثنتين وتسعين أخذ الجميع منه ، ثمّ ذكرنا سنة خمس وتسعين ملكه ديار مصر ، وذكرنا سنة ستّ وتسعين أخذها منه ، وانتقل إلى سميساط وأقام بها ، ولم يزل بها إلى الآن ، فتوفّي بها . وكان ، رحمه اللَّه ، من محاسن الزمان ، لم يكن في الملوك مثله ، كان خيّرا عادلا فاضلا حليما كريما قلّ أن عاقب على ذنب ، ولم يمنع طالبا ، وكان يكتب خطّا حسنا ، وكتابة [ 3 ] جيّدة ، وبالجملة ، فاجتمع فيه من الفضائل

--> [ 1 ] كانوا . [ 2 ] منهم . [ 3 ] وكناية .